نشر المركز السوري للعدالة والمساءلة تقريرًا أمس الخميس، كشف فيه لأول مرة عن الشبكة الواسعة من مراكز الاحتجاز التي كانت عاملًا محوريًا في اختفاء ضحايا تنظيم داعش من المفقودين في سوريا.

التقرير حمل عنوان “إحياء الأمل: البحث عن ضحايا داعش من المفقودين“، قال إنه تم اكتشاف حوالي ستة آلاف جثة في عشرات المقابر الجماعية التي أنشأها التنظيم في شمال شرقي سوريا.

ويشكّل هذا الرقم حوالي نصف العدد الإجمالي للأشخاص المفقودين في شمال شرقي سوريا، وفقًا للتقرير، على الرغم من اختلاف تقديرات المفقودين بين منظمة حقوقية وأخرى.

وثّق المركز في تقريره الشبكة الواسعة من مراكز الاحتجاز التي كانت مسرحًا لحالات الاختفاء التي تورط فيها التنظيم.

وكانت الأجنحة المختلفة للتنظيم تستخدم بشكل منهجي هذه الشبكة المكونة من 152 مركزًا ومعسكرًا تدريبيًا وسجنًا أمنيًا سريًا لاعتقال المدنيين المختطفين وأعضاء الجماعات المسلحة المنافسة.

وفي بعض الحالات، قُتل العديد من الأشخاص حتى قبل إصدار أحكام الإعدام من قبل هيئات التنظيم المستحدثة، حيث كان يتم تنفيذ الأحكام بإجراءات موجزة.

وأدرج التقرير 33 مركز احتجاز في مدينة الرقة وحدها، بالإضافة إلى أن بعض الجناة لا يزالون على قيد الحياة في سجون قوات سوريا الديمقراطية، ولديهم القدرة على التعرف على رفات الضحايا، بينما عاد البعض الآخر إلى بلدانهم الأصلية بعد نهاية المعارك ضد التنظيم في سوريا والعراق.

تطوير في طريقة الاعتقال

طوّر التنظيم جهاز اعتقال يتألف من شبكة واسعة من المراكز الصغيرة التي يستطيع أن يفتحها ويغلقها بسرعة بدلًا من سجون كبيرة دائمة.

كانت معظم هذه المراكز، بحسب التقرير، في المدن والمناطق المأهولة، الأمر الذي يعود في الأغلب لسهولة تحويل المؤسسات العامة وضم المنازل المجاورة لمجمعات الاحتجاز بدلًا من بناء سجون جديدة.

ولم يحتجز التنظيم الأفراد في نفس المكان لفترات طويلة، ولكنه كان ينقل السجناء باستمرار، وكانت معظم عمليات النقل المعروفة تتم داخل نفس المدينة أو المحافظة في سوريا، بينما كانت التنقلات عبر المحافظات تتم من الشمال الغربي إلى الشمال الشرقي.

أنواع مراكز الاحتجاز 

وثّق تقرير المركز 152 موقعًا في شمالي سوريا استخدمها التنظيم لاحتجاز الأفراد في الفترة ما بين 2013 و2017.

وعلى الرغم من أن معظم هذه المراكز صُممت لاحتجاز الأفراد الذين اعتقلهم التنظيم بحجة مخالفة قوانينه، كان بعضها عبارة عن مبانٍ استُخدمت لأغراض إدارية وعسكرية، كمكاتب جباية الضرائب ومخيمات تدريب أفراد التنظيم.

ومن أبرز أنواع مراكز الاعتقال مراكز الحسبة، والسجون الأمنية، ومراكز الشرطة الإسلامية، وسجون النساء.

ويكمن سبب أهمية معرفة أنواع المراكز، بحسب التقرير، بأن لكل نوع من أنواع المراكز غرضًا معيّنًا، وفي كثير من الأحيان اعتمد مصير المحتجزين فيها على الغرض منه أو ارتبط به، سواء أطلق سراحهم أو نُقلوا أو أُعدموا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.