تعد مدينة تدمر من أهم المدن الأثرية في سوريا، ومدرجة على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، إلا أن تلك الآثار العريقة تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي بسبب القصف والمعارك، إضافة إلى سرقة بعضها من قبل ميليشيات النظام وإيران و”تنظيم الدولة”.
وقال مصدر خاص لـ “شبكة تدمر الإخبارية” بعد سيطرة النظام والميليشيات الإيرانية على مدينة تدمر بشكل كامل، بدأت الأخيرة بالحفريات للتنقيب عن الآثار لسرقتها وبيعها، عبر الاعتماد على مجموعة من الخبراء الذين يعملون لصالحها، على مرأى ومسمع من قوات النظام، وبالتالي باتت الآثار تحت قبضة إيران، حيث اتخذت تلك المليشيات من منطقة الفنادق الواقعة في حي العوينة جنوب المدينة، والتي تعد من أهم المواقع الأثرية في المنطقة معسكرات لها.
وتسببت أعمال الحفر التي قامت بها الميليشيات، تخريب عدد من المعالم الأثرية، فضلاً عن تلك التي تم تخريبها أثناء فترة سيطرة تنظيم الدولة “داعش”، الذي أقدم على سحق مومياوات كانت محفوظة داخل آثار المدينة، بعد نقل النظام معظمها إلى دمشق، قبل سيطرة التنظيم عليها، حسب نفس المصدر.

المليشيات تستعين بخبراء آثار عراقيين

ووفق مصدر خاص آخر أفاد لـ “شبكة تدمر الإخبارية” أن مليشيا “الحرس الثوري الإيراني” استخرجت في الآونة الأخيرة، كميات من الآثار، من مدينة تدمر، بعد استعانتها بخبراء آثار عراقيين، وعمال حفر محليين وآليات متوسطة، في عمليات الحفر والتنقيب.
وأضافت المصادر أن الميليشيات الإيرانية قامت بالعمل داخل المدافن الجنوبية والغربية للمدينة، المتواجدة داخل عدة مغارات منتشرة فيها، كل ذلك جرى بالاعتماد على أشخاص من أبناء المدينة، من ضمنهم قائد ميليشيا الدفاع الوطني في تدمر.
ولم تقتصر اعمال التخريب على المغارات فقط بل أن الحرم الأثري في المدينة اخترق أيضا من قبل الإيرانيين، خصوصاً المدافن الجنوبية والشرقية، بالإضافة للحرم الأثري عند المقابر البرجية، قرب منطقة المضمار وسوق تدمر، حيث انتشرت عدة حفريات في هذه المناطق.
تهريب الآثار الى الخارج

وأضاف المصدر أن “الحرس الثوري” قام بنقل تحف أثرية وتماثيل ومجسمات وغيرها إلى العراق، بعد منح 10 بالمئة من قيمة الكنوز للخبراء العراقيين وأجرة يومية لعمال الحفر تقدر بثمانية آلاف ليرة سورية.
سبقها في ذلك أيضا ميليشيا حزب الله اللبناني التي قامت بسرقة آثار المدينة، وعمدت إلى تهريبها عبر لبنان إلى دول غربية عدة، حيث وصلت آثار تدمر إلى إسرائيل، وقد تم عرض قطع أثرية تدمرية مشهورة في متحف تل أبيب، بعد قيام الإسرائيليين بشرائها عبر وسطاء من ميليشيا حزب الله.
وفي سياق متصل قالت مصادر محلية لـ شبكة تدمر الإخبارية إن صورا انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت كنيستين قامت روسيا ببنائها مؤخرا في ريف حماة مستخدمة قطع أثرية نقلتها من مدينة تدمر الأثرية إلى هذين البنائين، كما أشار الناشطون إلى وجود أكثر من 60 قطعة أثرية منهوبة من تدمر في متحف روسيا آخر.
إلى ذلك ذكر مراقبون أن متحف الإرميتاج في روسيا يملك أكثر من 60 قطعة أثرية مهمة من آثار مدينة تدمر السورية.
التخريب يطال ما تبقى من آثار في المنطقة

وانتشرت صور تظهر الدمار والتخريب المتعمد للآثار في “معبد بل” الأثري والمسرح الروماني في مدينة تدمر، حيث عملت ورشات تنقيب الآثار التابعة لإيران على تدمير آثار ومعابد مدينة تدمر، ونهب ما تبقى منها عقب انسحاب تنظيم داعش من المدينة.
في حين ما تزال عمليات التخريب مستمرة، مع استمرار عمل الورشات الإيرانية بالبحث عن الآثار، ونقل ما يمكن نقله إلى أماكن مجهولة، إذ عثرت على عدة قطع أثرية في مدينة تدمر، وقامت بنقلها إلى خارج سوريا بحماية من الأجهزة الأمنية التابعة للنظام.
وما زاد الأمر سوءاً هو قيام تلك المليشيات، باستخدام معدات تقليدية وآليات ثقيلة، الأمر الذي أدى لحدوث اضرار جسيمة وتخريب طال عدداً من القطع والأعمدة الأثرية.
من جانبها وثقت المديرية العامة للآثار والمتاحف التابعة للنظام السوري 710 موقع ومبنى أثرية تعرضت للتخريب، وتراوحت الأضرار بين التخريب الجزئي، والاندثار أو التهدم الكامل، دون التطرق لهوية المتسبب بهذه الجريمة بحق أثار مدينة تدمر.

أماكن انتشار المليشيات في تدمر

وتنتشر الميليشيات الإيرانية داخل مدينة تدمر في الجمعية الغربية والجمعية الشمالية، وفي منطقة العامرية شمال تدمر هي قريبة من مستودعات التسليح، أما بمحيط المدينة فهم موجودون بمنطقة السكري وحقل أرك والوادي الاحمر والبيارات الغربية.
بالإضافة لقيامها بإنشاء عدة نقاط جديدة بعد أعادت الانتشار التي قامت بها الميلشيات الإيرانية قبل فترة، إذ تمركزت في “فندق مريديان تدمر وفندق زنوبيا وسلسلة فنادق غسان سعد” وجميعها تقع ضمن المنطقة الأثرية، كما نصب حاجز رئيس في مدخل الفنادق.

وتعتبر مدينة تدمر من المواقع الستة الأثرية السورية التي أدرجتها اليونسكو على لائحة التراث العالمي، إضافة لأحياء دمشق القديمة، وحلب القديمة التي تُعَدّ أقدم مدينة مأهولة بالسكان موجودة حالياً في العالم، وقلعة المضيق، وقلعة الحصن، ومدينة بصرى القديمة، ومدينة تدمر، والقرى الأثرية شماليّ البلاد وشمال غربيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.