عززت الميليشيات التابعة لإيران من سيطرتها على السخنة، بحماية محيطها الأوسع في قريتي الكوم والطيبة وفي قصر الحير الشرقي، حيث تتواجد أعداد كبيرة من عناصر الميليشيات الإيرانية فيها مما يجعلها معقلا ومنطلق هجمات العسكرية التي تشنها الميليشيات الإيرانية في البادية السورية.

وقالت مصادر خاصة لـ “شبكة تدمر الإخبارية” إن من أبرز الميليشيات الإيرانية المتمركزة في مدينة السخنة وقريتي الكوم والطيبة هي “فاطميون الأفغانية، حركة النجباء العراقية، حزب الله اللبناني” التي تتلقى أوامرها من ميليشيا “الحرس الثوري الإيراني”.

وأضافت المصادر مع زيادة نشاط عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في المنطقة وارتفاع وتيرة هجماته على مواقع قوات النظام والميليشيات الإيرانية ونصبه الكمائن لعناصرهما، بدأت قوات النظام والميليشيات التابعة لإيران بتعزيز وجودها في المنطقة، فتضاعف عدد الحواجز التابعة لها، حيث تنتشر في المنطقة قوات من “الفرقة الثامنة عشرة” و”الفرقة الثالثة” و”الفرقة الحادية عشرة دبابات”.

وأشارت المصادر أن ميليشيا “حزب الله” وميليشيا “فاطميون” زادوا من تواجدهم في المنطقة، كما تمركزت تعزيزات إضافية لحركة “النجباء” العراقية في مبنى “الإرشادية الزراعية”.

ولفتت المصادر الخاصة أن النفوذ الإيراني يتزايد في السخنة ومحيطها، لتأمين الطريق البري الإيراني، ولمجاراة النفوذ الروسي، حيث تقود قاعدة “T4” الميليشيات الإيرانية في المنطقة وتقدم لها الإسناد والإمداد اللوجستي.

أما وجود قوات النظام هو عبارة عن حواجز ونقاط متقدمة تقوم بالحراسة على تخوم المنطقة التي تنتشر فيها خلايا التنظيم، أما الوجود الإيراني فيركز على جانبي الطريق التي تؤدي إلى دير الزور، وتنتشر الحواجز الإيرانية على الطريق بمعدل حاجز كل 5 كيلومترات، ولا تتعرض للهجوم من التنظيم كما يتعرض لها النظام.

الأهمية الاستراتيجية لمدينة السخنة

تنبع أهمية مدينة السخنة من وقوعها على الطريق الدولي القادم من العاصمة السورية دمشق باتجاه محافظة دير الزور في أقصى شرق سوريا، والذي يعتبر من أهم الطرق في سورية، كما تعد البلدة عقدة مواصلات مهمة، حيث تجتمع لديها طرق عدة قادمة من محافظة الرقة وأرياف حلب وحمص وحماة، فضلا عن الطريق الدولي، كما تنتشر في محيط السخنة حقول نفط وغاز، أهمها حقل الهيل الذي يأتي في المرتبة الثانية من حيث الإنتاج، بعد حقول الشاعر غير البعيدة عن مدينة تدمر في ريف حمص الشرقي.

كذلك يعد طريق السخنة الطريق الوحيد بالنسبة لقوات النظام والميليشيات الإيرانية للوصول إلى دير الزور من العاصمة دمشق ومدينة حمص، ويمكن التوجه من السخنة مباشرة إلى ريف حماة الشرقي، وإلى القصير عن طريق مدينة القريتين وهي الطريق التي تسلكها ميليشيا “حزب الله” للوصول إلى الحدود اللبنانية، والطريق مفتوحة إلى الحدود العراقية والأردنية على حد سواء.

تقع بلدة السخنة إلى الشمال الشرقي من مدينة تدمر بنحو 70 كيلومتراً، وهي ثاني أكبر منطقة مأهولة بالسكان في البادية السورية بعد تدمر، حيث تبعد عنها نحو 250 كيلومترا عن مدينة حمص، لكنها لا تبعد سوى 50 كيلومترا عن الحدود الإدارية بين محافظتي حمص ودير الزور.

 

السكان لا يعودون خوفا من ممارسات وانتهاكات الميليشيات الإيرانية

بلغ عدد سكان مدينة السخنة في العام 2011 نحو 35 ألف نسمة، لكن عددا كبيرا منهم اضطر للنزوح أو الهجرة مع سيطرة “داعش” عليها إبان صعوده الكبير في بدايات العام 2015، واستحوذ التنظيم في ذلك العام على معظم البادية السورية، بما فيها مدينة تدمر.

وقالت مصادر خاصة لـ “شبكة تدمر الإخبارية” إن مدينة السخنة بقيت لأكثر من عام أهم قاعدة عسكرية لـ “داعش”، في العام 2017 استعادها النظام والميليشيات الإيرانية بغطاء جوي روسي، إلا أن النظام والميليشيات الإيرانية منعت الأهالي من العودة إلا بعد الحصول على موافقات أمنية.

لكن هجمات “داعش” المتكررة انعكست سلبا على السكان، فقد زاد عدد الحواجز في المنطقة بشكل كبير وبدأت تضيق على سكان المنطقة، كما زادت وتيرة قتل الرعاة وسرقة الأغنام التي تمارسها “ميليشيا الدفاع الوطني”، حسب المصادر.

وأضافت أن مفرزة “الأمن العسكري” في المنطقة بدأت بإعادة الدراسات الأمنية لجميع سكان المنطقة، ما فتح باب المزايدة على الموافقات الأمنية من جديد ووصلت كلفة الموافقة الأمنية على البقاء في المنطقة إلى مليون ونصف ما دفع معظم العوائل إلى النزوح باتجاه تدمر أو مدينة حمص.

ودخلت الميليشيات الإيرانية إلى سوريا مدعومة بتمويل قوي، وبما أن السوريين يعيشون حالة حرب، وصعوبة في تأمين مستلزمات الحياة الأساسية، كان من السهل على الميليشيات إغراء السكان بالرواتب الشهرية العالية، ومن يرفض هذه الإغراءات المضايقة والاعتقال كانت الطريقة الأخرى.

الميليشيات الإيرانية والمدعومة منها العاملة على الأرض السورية، كانت ولا تزال إحدى العقد التي تزيد من صعوبة الحل في سوريا، وبخاصة بعد نقل كل ما يحملون من تعقيدات إلى السوريين، حيث دخلت الميليشيات إلى سوريا مع بدايات الثورة السورية في العام 2011، بذرائع وحجج مختلفة اختلقها النظام السوري وقيادات من الحرس الثوري الإيراني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.