تعد البادية السورية أكبر مصادر الثروة الحيوانية في سوريا، حيث تربى فيها كافة أنواع المواشي، كما تتميز بوجود أسواق عديدة وكبيرة.

إلا أن الاستهداف والخطف المتكرر من قبل كل من الميليشيات الإيرانية، وتنظيم “الدولة الإسلامية” داعش، إضافة إلى انعدام الدعم المقدّم من قبل النظام السوري لمربي المواشي، ما أدى إلى انخفاض عدد، كما تسببت بتدهور الأسعار في الأسواق المحلية.

مخاوف أمنية تسبب انخفاض أسعار المواشي:

تحتوي أسواق المواشي تسمى بـ “بازار المواشي” في البادية السورية على الجمال والأغنام والأبقار والعجول، ضمن مناطق تقع على أطراف مدينتي تدمر والسخنة وبلدات دير الزور.

وقال عدد من تجار المواشي لـ “شبكة تدمر الإخبارية” إن سبب انخفاض الأسعار يعود إلى نسبة البيع الكبيرة من قبل المربين، الذين أنزلوا مواشيهم إلى السوق لبيعها هذا الموسم.

وأضاف التجار أن عدم استقرار المنطقة في البادية السورية في الآونة الأخيرة وخوفا من خسارتها بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التربية والرعاية في المواشي نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف، تسبب في انخفاض الأسعار أيضا.

تزيد الهجمات في البادية السورية من مجهولين على العاملين في رعي الأغنام من المخاطر التي تهدد الثروة الحيوانية، حيث ارتفعت وتيرة تلك الهجمات، خاصة في المناطق التي شهدت أخيراً ضربات من تنظيم “داعش” على مواقع وأرتال للنظام.

وتتعرض المنطقة في هذه الأيام لخطر فقدان هذه الأهمية، مع استمرار فقدان الأمن والخوف المستمر نتيجة الهجمات الأخيرة التي تعرض لها العاملون في رعي الأغنام، حيث إن الهجمات لم تقتصر على قتل العاملين وترويعهم وسرقة قطعانهم، فقط، بل تعدت ذلك إلى قتل المئات من رؤوس الغنم أيضاً.

وقال مراسل “شبكة تدمر الإخبارية” إن الرعادة تعرضوا لهجمات من جهات متعددة منها نفذتها المليشيات الإيرانية، وقتلت الرعاة مع غنمهم بدافع الانتقام واتهام الرعاة بالعمل لتنظيم “داعش”، وأخرى نفذها عناصر “داعش” بعد اتهام الرعاة بالعمالة للنظام وميليشياته، بينما نفذ بعض الهجمات مجموعات تمتهن السرقة والخطف في المنطقة.

وأضاف المراسل أن جميع الهجمات على الرعاة وقعت في أماكن يصعب على الرعاة فيها طلب النجدة، حيث الراعي يسرح بغنمه لساعات طويلة ويصل إلى مناطق لا يوجد فيها اتصالات، وإضافة إلى خطر الهجمات، هناك مخاطر الألغام والقذائف غير المنفجرة، التي أدت عدة مرات إلى مقتل وجرح عاملين في الرعي.

تراجع أعداد المواشي بالبادية السورية:

كان مربو الأغنام الملقبين بـ “أبناء الصحراء” يتفاخرون بأعداد رؤوس الماشية التي يملكونها، وكانت تكفي حاجة السوق المحلية، كما كان يصدر بعضها إلى الخارج. لكن سنوات الحرب قضت على ما يقارب نصف الثروة الحيوانية، إذ خسرت سوريا وفق تقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “فاو” ما بين ثلاثين إلى 45 في المئة من ثروتها الحيوانية.

وانخفض عدد رؤوس الأغنام والأبقار إلى النصف تقريباً، مقارنة مع 15 مليون رأس غنم وعشرة ملايين رأس بقر العام 2010، نتيجة الاستهدافات المتكررة لقطعان الماشية، إضافة إلى ارتفاع أسعار الأعلاف وتهريب المواشي إلى خارج سوريا.

وقال مراسل “شبكة تدمر الإخبارية” إن سعر البقرة الواحدة يتراوح بين ثلاثة إلى خمسة مليون ليرة سورية، وسعر الأغنام من 450 ألف ليرة سورية إلى 800 ألف وسعر الكبش من 700 ألف إلى مليون ونصف.

وأضاف المراسل أن غلاء أسعار الأعلاف نتيجة قلة الأمطار والمراعي، دفع عدد كبير من المربيين لعرض قطعانهم للبيع، ما أدى لحركة عرض كبيرة مقابل حركة شراء قليلة، الأمر الذي أدى لانخفاض أسعار المواشي بشكل كبير.

وعلى الرغم من أن سوريا من البلدان الزراعية التي تحظى بمناخ ملائم للزراعة وتربية المواشي، إلا أنها تعاني اليوم من خطر على مستوى الأمن الغذائي، وكان برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة قد حذر من أن 12.4 مليون شخص، أي ما يقرب من 60 في المائة من السكان في سورية، يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.