مدينة تدمر أو ما تسمى ( بالميرا ) والتي تعني مدينة النخيل حيث انتشرت و نجحت زراعة هذه الشجرة المباركة في مدينة تدمر وما حولها حتى اقترن اسم المدينة باسم هذه الشجرة فبالرغم من المناخ الصحراوي القاسي والأمطار القليلة الذي تتمتع به تلك المدينة القابعة وسط البادية السورية كان النخيل الذي يتواجد في هذه المناطق من أفضل أنواع التمور على مستوى القطر وقد تم السعي في الفترة الماضية بتحويل البادية السورية إلى غابة نخيل حيث تم زراعة أكثر من ١٠٠٠ دونم في مشروع سبخة الموح الذي كنت مشرفاً فيه لأكثر من سنتين.  

 ويوجد في سورية حسب آخر إحصائية وذلك قبل عام ٢٠١٥ عام النكسة التي تعرضت له تدمر تلك الإحصائية تشير إلى وجود حوالي مئتي ألف شجرة نخيل 80 ألفا منها في مرحلة الأثمار تنتج 3500 طن حيث أنها لا تغطي سوى 5 في المئة من الحاجة للاستهلاك مما يضطر النظام السوري للاستيراد من الدول المجاورة كالعراق  ودول الخليج. 

و قد تم العمل على إحداث ثلاثة مراكز لإكثار النخيل في تدمر وباديتها وهي : 

١_ مركز إكثار نخيل تدمر الواقع على بعد نحو 10 كم شرق المدينة على طريق عام تدمر دير الزور وتبلغ مساحته ألف دونم كان يوجد فيه سابقا نحو 5000 شجرة وبقي منها حاليا 3000 شجرة. 

٢ _ مركز نخيل سبخة موح تدمر زرع فيه سابقا نحو 8000 شجرة وتبقى منها حاليا نحو 4500 شجرة. 

٣ _  مركز واحة زنوبيا وزرع فيه سابقا 3600 شجرة وبقي حاليا فيه نحو 2000 شجرة.

إضافة إلى أن واحة تدمر تعتبر أملاك خاصة وتحوي أشجار نخيل وزيتون معمرة كانت تُروى قديماً من نبع أفقا وفي عام 1990 تم حفر بئر مياه لإرواء الواحة بعد جفاف النبع إضافة إلى الآبار الخاصة بالمزارعين. 

ومن أهم الأصناف الموجودة في تدمر  هي: (زاهدي) و(خستاوي) و(مكتوم) و(أصابع العروس) و(خيارة) كما يوجد في تدمر عدد من السلالات ذات الصفات الانتاجية الممتازة.  

 حيث تم السعي إلى الحصول على فسائل نخيل ذات نوعية جيدة خالية من الأمراض وقادرة على متابعة النمو في الحقول المفتوحة، متأقلمة مع الظروف المناخية للمنطقة وللاستغناء عن الاستيراد  حيث تم إنتاج بادرات نسيجية لأهم أصناف النخيل المحلية وتم الحصول على أكثر من 1200 فسيلة نقلت الى مركز الجلاء لإكثار النخيل في مدينة «البوكمال» لمتابعة تربيتها واستعدادا لزراعتها في واحة تدمر.

تم التعاون مع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) من خلال مشروع إنتاج فسائل النخيل بتقنيات زراعة الأنسجة بين عامي 2000 و2002 إذ قدمت المنظمة مجموعة متكاملة من التجهيزات والمعدات العلمية وبعض الخبرات الدولية في هذا المجال ووضعت الأسس المنظمة لإنتاج البذار على نطاق تجاري ونفذ برنامج تدريب داخلي بإشراف خبرات أجنبية من دول ذات خبرة في إنتاج النخيل لتأهيل الكادر الوطني.  

كان اكثار النخيل شائعاً بواسطة البذور لإنشاء مجمع وراثي يهدف إلى إنتاج سلالات محلية منتخبة كسلالات عالية الإنتاج وذات ثمار جيدة لكن هذه الطريقة التقليدية قاصرة وغير عملية لتأخر بلوغ النبات مرحلة الإثمار وطول مرحلة النمو الخضري ومعروف أن شجرة النخيل تعطي عددا محدودا من الفسائل خلال فترة حياتها لذلك كانت زراعة وإكثار النخيل بالأنسجة الأداة الأسرع والأكثر أماناً في إنتاج فسائل خضرية قوية النمو سليمة من الأمراض موثوقة الصنف والجنس وبأعداد كبيرة تلبي الحاجات المتزايدة.

لم تغب الحرائق عن واحات تدمر التي أخذت نصيبها من التدمير وقد قامت عصابات النظام السوري المجرم بإشعال الحرائق في واحة النخيل إذ تسببت الحرائق  في حرق العشرات من بساتين مدينة تدمر بعد أن التهمت النيران ما يقارب ١٥٠ هكتاراً من الواحات وبساتين النخيل التي تبلغ مساحتها كاملة نحو ٤٠٠ هكتار. 

و قد كتبت بضعة أبيات عندما أتانا خبر حرق واحة النخيل قلت فيها :

في يوم عيد الفطر قد جاء الخبر 

ناراً بها قد أشعلت حقداً دفيناً مستتر

 شلّت أياديهم بما قد أجرموا  

حرقوا الحجارة و الحضارة و الشجر  

قد ألهبوا في حقدهم أكبادنا 

و أورثوا أجيالنا حقداً عليهم مستمر

و أشعلوا في فعلهم أرواحنا

كالنار تمشي في الهشيم و تستعر

ناراً ضراماً تصطلي في واحةٍ

 للنخل لم تُبقِ حياةً  أو تذر 

هي واحةٌ مزدانةٌ في حسنها

في دوحةٍ هي للشهامة مستقر 

هي غيمةٌ للمستجير  بظلها 

و كأهلها كرماً تجود بأطياب الثمر 

حقدٌ دفينٌ قد تبدّى للحضارة كلها 

غلٌّ توارثه مغول العصر أعداء البشر 

وأدوا تعاليم السماء  و أنكروا

ما جاء في القرآن و التوراة أو حتى الزُبر 

لم يعرفوا أن النخيل بنارهم لن ينحني 

بشموخه قد عانقت أغصانه وجه القمر

هذا نخيل بلادنا يحكي مرارة ما جرى 

هو صامدٌ رغم المصائب و الشدائد و الخطر 

تدمر ستبقى حرّةً عربيّةً و أبيّةً 

و ستنهض الحرّة رغم المآسي و الحفر 

يا آل تدمر صبركم لا تحزنوا أو تيأسوا

فرجٌ قريبٌ ربما يأتي كما لمح البصر 

لا تحزنوا يا سادتي فلقاؤنا و حسابنا 

ومع الخصوم سنلتقي عند المليك المقتدر 

عذراً مدينتنا الجميلة أننا لم نستطع

 من ضعفنا و هواننا أن نحمي  من الخطر 

يا نار رفقاً بالنخيل و أهله لا تعجلي  

و تمهلي أو كوني برداً أو سلاماً ينتشر

عودي سريعاً لا تطيعي قاتلي أطفالنا 

أنتِ التي ستحرّقيهم ذاتَ يومٍ في سقر

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.