تدمر عروس البادية السورية هكذا كانت تسمى و هي لا تزال تمتلك ذاك الوصف نظراً لموقعها وأهميتها التاريخية و الحضارية و الثقافية إضافة إلى وجود ثروات باطنية و سطحية هائلة فيها كانت سبباً رئيسياً من أسباب التنازع على هذه المدينة بوجود عدة أطراف منها النظام الأسدي المجرم و روسيا و إيران و برأيي أن أشدهم خطراً هو الاحتلال الإيراني الطائفي الحاقد
فلم يعد يخفى على أحد الخطر الذي بات محدقاً بمدينة تدمر و ما حولها بعد الامتداد الشيعي الإيراني و سيطرة الميليشيات الطائفية على كامل المدينة حيث و نتيجة حقدهم العقائدي على الإسلام السنة قاموا بفرض الطقوس الدينية الشيعية على سكان المدينة و إجبارهم بها فقد قاموا بتحويل المساجد إلى حسينيات بهدف التغيير الديموغرافي للمدينة و قاموا برفع الأذان الشيعي و إجبار الناس على التشيع مقابل رواتب مغرية أو مناصب مختلفة كما يقوم عناصر ميليشيا الحرس الثوري الإيراني بعمل دورات عسكرية تدريبية ليضمنوا بذلك المد الشيعي حيث شملت أيضاً العديد من النساء في ريف تدمر و خصوصا ريف حمص الشرقي و تشمل الدورة إضافة إلى تدريبهم على حمل السلاح دروس فكرية و عقائدية الهدف منها نشر الفكر الشيعي و محاربة السنة .
إن مدينة تدمر اليوم على الرغم من زعم النظام المجرم و الترويج إلى فكرة عودة الأهالي إليها إلا أنها تبدو كمدينة أشباح نتيجة الوضع الاقتصادي المتردي و عدم وجود فرص عمل و عدم توفر المياه و الكهرباء إلا في أماكن توزع الميليشيات و تحديداً في المنازل القريبة من مطار تدمر العسكري
والاستحواذ على عقاراتها والسيطرة على مفاصلها بالترهيب أو الترغيب
كما تسعى إيران من خلال شخصيات إيرانية أو موالية لها و بالاستعانة لسكان البلد إلى استملاك العقارات أو مصادرتها أو شرائها مستغلة القوانين التي شرعها النظام السوري لتزيد من خطر ضياع حق السكان في ممتلكاتهم مسهمة بذلك إلى التغيير الديموغرافي الذي يسعون إليه و طمس حضارة و ثقافة و عراقة هذه المدينة و سكانها الأصليين كذلك قامت ببناء العديد من المنازل وشراء العديد أيضًا بالترهيب تارةً و بالترغيب تارةً أخرى والاستيلاء على محطات الوقود والمحال التجارية والأراضي الزراعية و تملكها من قبل الميليشيات الإيرانية وحلفائها في المنطقة .
كما أن انتشار تجارة المخدرات فيها و الترويج لها أصبح واضحاً للعيان فيها .
مدينة تدمر تعاني ومحيطها من إهمال شديد من قبل النظام الذي لا يقوم بأي من الأعمال الأساسية إلا في المناطق التي يسكنها عناصر الميليشيات الإيرانية والروسية
أما الوضع الاقتصادي يعتبر متردياً جداً حيث أن بعض العائلات التي عادت قبلت بالتعاون الكامل مع الروس والإيرانيين وانضم معظم أبنائها إلى الميليشيات إذ يعتبر اليوم العمل في صفوفها مصدر الرزق الأساسي لهذه الأسر حيث أن البعض يعمل أيضا في مناجم الفوسفات والملح التي يسيطر عليها الروس ولا يوظف فيها إلا الموالين لروسيا
من الناحية التعليمية الوضع لا يقل سوءاً عن غيره فحيث أنه و مع افتتاح المدارس التي أعلن عنها النظام بعد أن قام بصيانتها و إعادة تأهيلها لم يلتزم المعلمون بالدوام في هذه المدارس حيث أنهم يقطنون في مدينة حمص و لا يفضلون الاستقرار في مدينة تدمر التي لا تمتلك أدنى مقومات الحياة فهم يأتون صباحا و يعودون مساءً إلى مدينة حمص بمعدل يومين أو ٣ أيام في كل أسبوع مما يجعل التعليم في أدنى مستوياته
أما بالنسبة للوضع الصحي فيضطر الأهالي والسكان لنقل أطفالهم إلى مستشفيات مدينة حمص لعدم وجود حواضن كافية والمبيت بجانبهم في ظل سوء الأوضاع المادية والمعيشية التي يكابدها معظم الناس ومنذ سيطرة النظام على المدينة قبل سنوات لم ينشئ نظام الأسد أي مراكز أو مستوصفات طبية في المدينة في حين تتزايد حاجة الأهالي إليها بشكل مستمر
و عليه فإننا نجد في السنوات الماضية و منذ سيطرة النظام على المدينة فإن الأوضاع تزداد سوءاً و بالتالي الخطر الذي يهدد المدينة وصل إلى أوجه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.