سيطرة تامة للميليشيات الإيرانية على تدمر مع ارتكابها انتهاكات بحق البشر والحجر

أكثر من أربعة أعوام مضت على سيطرة قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية بدعم من طيران الاحتلال الروسي على مدينة تدمر شرقي محافظة حمص، بعد معارك كر وفر وتبادل السيطرةٍ مع تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، أسفرت عن دمار كثير من الأبنية وتضرر البنية التحتية، فإن من عاد ما زال يعيش واقعا مأساويا، بينما لم يسمح لمعظم المدنيين بالرجوع إلى بيوتهم حتى الآن.

تنتهج قوات النظام والميليشيات الإيرانية سياسة التضيق والتخويف إضافة إلى إهمال الخدمات من صحة وكهرباء وتعليم، في محاولة لمنع سكان المدينة الأصلين من العودة إليها، ورغم تعهد النظام بإعادة تأهيل المدينة وتفعيل الخدمات فيها، إلا أن هذه الوعود بقت حبرا على ورق.

 

سيطرة تامة للميليشيات الإيرانية والأهالي لم يعودوا

 

وشهدت مدينة تدمر صراعاً بين روسيا وإيران لبسط نفوذهما عليها، كونها تتمتع بموقعٍ استراتيجي مهم، فهي تقع وسط سوريا وتربط الشمال بالجنوب والشرق بالغرب، إضافةً إلى غناها بالثروات النفطية والمعدنية والغاز والفوسفات.

إلا أن مؤخرا أصبح التواجد الروسي مقتصرا على بعض المواقع إضافة إلى “الفيلق الخامس” المدعوم من قبلها، بينما التواجد الإيراني أصبح علنيا حيث بسطت إيران سطوتها على المدينة من خلال نشر الميليشيات التابعة لها إضافة إلى توطين عوائل عناصرها، وفتح الحسينيات.

أما تواجد النظام السوري أصبح شكليا أو معدم حيث يقتصر على بعض العناصر إضافة إلى موظفين حكوميين لا علاقة لهم بالسلطة إنما مهامهم تنفيذ الأوامر المطلوبة منهم.

وقالت مصادر خاصة لشبكة تدمر الإخبارية إن عشرات المليشيات الإيرانية تنتشر في تدمر أبرزها “حزب الله اللبناني، الحشد الشعبي العراقي، أبو الفضل العباس، حزب الله العراقي، فاطميون الأفغانية، وزينبيون الإيرانية، حيدريون الإيرانية، حركة النجباء العراقية”.

وأضافت المصادر أن الميليشيات الإيرانية وعوائلهم تتمركز في وسط مدينة تدمر والجمعيات الغربية، بينما تتعمد إبقاء الدمار في الأحياء الشمالية والشرقية للمدينة على ما هو عليه، ضمن سياسة ممنهجة لمنع الأهالي من العودة.

ورغم ادعاء النظام السوري السماح لأول دفعة من أهالي تدمر بالعودة إلى بيوتهم في الثامن من حزيران 2019، على أن يبدأ باقي السكان بالعودة لمدينتهم على دفعات، مدعيةً أن جميع الخدمات الأساسية متوفرة، ويمكن أن تتحسّن أكثر مع عودة الأهالي إلى تدمر.

ولفت مصدر خاص لـ “شبكة تدمر الإخبارية” أنه “رغم سيطرة الأسد على المدينة في آذار 2017 لم يسمح لأحدٍ بالعودة، وحتى حديث مسؤولي النظام عن عودة الأهالي إلى تدمر في 2019 كان مجرد ترويج إعلامي، حيث سمح للأهالي بالعودة فعليا في 2020 وبأعداد قليلة جدا، حيث يوجد حاليا في تدمر نحو 1047 عائلة فقط، بعدد أفراد يقدر بنحو 6120”.

وحسب نفس المصدر عدد سكان تدمر في العام 2011 بنحو 110 آلاف نسمة، لكن بسبب المعارك والقصف وسوء الوضع الأمني على مدار سنوات الثورة، نزح سكانها تدريجيا إلى أن أصبحت المدينة خالية من السكان.

 

 

انتهاكات الميليشيات الإيرانية

نفذت الميليشيات الإيرانية وقوات النظام عمليات انتقامية ضد أهالي مدينة تدمر، بعد فرض سيطرتها على المدينة، عقب معارك تعاقب السيطرة عليها مع تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش).

وأحرقت الميليشيات الإيرانية عدد من منازل الأهالي في المدينة بحجج واتهامات متعددة، منها انتساب أحد أفراد العائلة لـ “داعش” أو إحدى فصائل الجيش السوري الحر، وأخرين كونهم مطلوبين للنظام، وحرق بيوت أخرى دون سبب.

كما أقدم عناصر قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية على سرقت معظم منازل المدينة، وبعد انتهائهم من سرقتها يقدمون على حرق ما تبقى من أثاث البيوت، انتقاما من الأهالي الذين رفضوا سياسة النظام والميليشيات الطائفية.

ويقول أحد المدنيين الذين سرق وحرق منزله ويدعى “أبو عبدو” عندما سمح النظام لبعض أهالي المدينة بالعودة “وجدت منزلي منهوبا، فذهبت للأمن العسكري لتقديم شكوى لملاحقة السارقين، وبعد ثلاثة أيام عدت مرة أحرى لتفقد المنزل فوجدته محروقا بشكل كامل كنوع من الانتقام على الشكوى”,

ومن المنازل المحترقة الأخرى منزل أحمد القيم في الجمعية الشمالية حرقته الميليشيات الإيرانية، ومنزل “آل البيوري” في الحي الشرقي وحرق بعد الشكوى على أنه سرق، ومنزل عزيز الجمعان حرق دون سبب.

كما أقدمت الميليشيات الإيرانية على طرد عوائل من حي الجمعية الغربية، حيث تسعى إلى تحويل ذلك الحي لمربعٍ أمني، نظرا لموقعه الاستراتيجي فهو قريب من فرع 221، والمنطقة الأثرية، كما قامت الميليشيات الإيرانية بالاستيلاء على بعض منازل الأهالي في حي الجمعية الشمالية وإعطائها لعوائل المقاتلين.

 

وشهدت تدمر كذلك اعتقالات طالت بعض النازحين الذين عادوا للمدينة رغم إبرامهم للتسوية، حيث يتم اعتقال كل من لم ينتسب إلى قوات النظام والميليشيات الرديفة، أو عليه أي شبهات أمنية.

ووسط هذه الانتهاكات والممارسات من قبل قوات النظام والميليشيات الإيرانية والعراقية واللبنانية والأفغانية منع الأهالي من العودة إلى مدينة تدمر يأتي ضمن سياسة التغيير الديمغرافي الذي تتبع هذه الميليشيات، في حين ما يزال معظم أهالي تدمر بين نازح ومهجر.

ودخلت الميليشيات الإيرانية إلى سوريا مدعومة بتمويل قوي، وبما أن السوريين يعيشون حالة حرب، وصعوبة في تأمين مستلزمات الحياة الأساسية، كان من السهل على الميليشيات إغراء السكان بالرواتب الشهرية العالية، ومن يرفض هذه الإغراءات المضايقة والاعتقال كانت الطريقة الأخرى.

والميليشيات الإيرانية والمدعومة منها العاملة على الأرض السورية، كانت ولا تزال إحدى العقد التي تزيد من صعوبة الحل في سوريا، وبخاصة بعد نقل كل ما يحملون من تعقيدات إلى السوريين، حيث دخلت الميليشيات إلى سوريا مع بدايات الثورة السورية في العام 2011، بذرائع وحجج مختلفة اختلقها النظام السوري وقيادات من الحرس الثوري الإيراني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.