يمر بشكل شبه يومي علينا عند تصفح هواتفنا المحمولة أخبار عن البدء بدورات عسكرية تدريبية في سوريا، تقيمها ميليشيا الحرس الثوري الإيرانية بشكل مباشر أو عن طريق أذرعها المتمثلة بشكل رئيسي بميليشيا حزب الله اللبنانية أو ميليشيات القتل الطائفي العراقية العابرة إلى سوريا بإشراف إيراني بحجة “حماية المراقد المقدسة” الشيعية.
ومن جملة هذه الأخبار عن التدريبات العسكرية الإيرانية التي تستهدف حواضر السوريين على طريق الحلم الإيراني من العاصمة طهران إلى مدينتي طرطوس واللاذقية السوريتين، تداولت وسائل إعلام سورية وناشطون معارضون معلومات عن بدء ميليشيا النجباء العراقية أوائل شهر آب 2022م، دورة تدريبية عسكرية للنساء في ناحية الفرقلس بريف حمص الشرقي والمجاورة لمدينة تدمر الأثرية، والتي تأتي أهميتها – أي الفرقلس – من مجاورتها لمناجم الفوسفات وآبار الغاز.
وبالعودة إلى الدورة العسكرية فإنها ضمت خمسة وسبعين امرأة سورية من المنطقة تتراوح أعمارهن بين ثمانية عشر وثلاثين عاما، ويتلقين تدريبات على إطلاق النار من الأسلحة الحربية الفردية والرشاشة والقنابل اليدوية الهجومية والدفاعية، والقتال بالأسلحة البيضاء إضافة إلى كيفية التعامل مع الغارات الجوية وتجنبها.
حيث ستشكلن هؤلاء النسوة لاحقا عماد سرية نسائية تعمل تحت راية ميليشيا النجباء العراقية بعد انتهاء تدريباتهن منتصف شهر أيلول 2022م، مقابل راتب شهري يصل إلى ثمانين ألف ليرة سورية، في ظل الاوضاع الاقتصادية السيئة التي يعاني منها السوريون في عموم البلاد وخاصة الأرياف التي لا تعتبر أولوية لدى النظام السوري.
“الدورة تتخللها دروس فكرية وعقائدية صباحية ومسائية ” وهذه أقل من عشر كلمات ضمن خبر الدورة كانت كفيلة بأن تكشف الهدف الحقيقي من هذه التدريبات العسكرية لهؤلاء النسوة هو البدء بنهج جديد من قبل إيران في سوريا عموما وريف حمص الشرقي وعاصمته مدينة تدمر خصوصا، يعمل على تشييّع النساء ومن الطبيعي أنه بعد عدة سنوات ستكون العديدات منهن أمهات تربين أطفالهن على ما سيزرع برأسهن من أفكار “شيعية سياسية” أكثر منها دينية هدفها العبادة فقط، كما يراه الكثير من السوريين.
طبعا المدربون في هذه الدورة عراقيات وعراقيون وبإشراف عام من رسول بيرندي الذي يصفه ناشطون سوريون بالمقرب من ميليشيا الحرس الثوري الإيرانية، والتي تعمل على التغلغل في عمق البيئة الاجتماعية السورية بكافة أطيافها الأقليات قبل الأغلبية السنية والمجتمعات العشائرية قبل المجتمعات الحضرية، إذ تقطن العشائر العربية البدوية في أرياف حمص وحماة الشرقي مرورا بشرق إدلب وصولا إلى دير الزور المجاورة للعراق، حيث تعتبر كامل هذه المنطقة من سوريا جزءا من الحلم الإيراني بالوصول إلى البحر الأبيض المتوسط ودولة لبنان المتحكم بها دويلة “حزب الله” التي تقسم بالولاء لإيران ومشروعها ولو على ركام لبنان.
فهل ستنجح إيران فعلا بالتغلغل في نسيج منطقة تدمر ومحيطها الجغرافي من خلال دس أفكارها بعقول حفيدات زنوبيا، أم ستكون هناك كلمة أخرى لسيدات تدمر ويمنعن مثل هذه الدورة التي تقام على أرض ناحية الفرقلس، والتي للمصادفة كانت ساحة للمعارك بين ملكة تدمر زنوبيا والإمبراطور الروماني أورليان الذي لم يعجبه تمرد هذه المملكة الصحراوية وجموحها؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.